الفتال النيسابوري
190
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
ويقتلان ظلما ، فلعنة اللّه على من يظلمهما ، يقول ذلك ثلاثا . ثمّ مدّ يده إلى عليّ عليه السّلام فجذبه إليه حتّى أدخله « 1 » تحت ثوبه الذي كان عليه ، ووضع فاه على فيه ، وجعل يناجيه مناجاة طويلة حتّى خرجت روحه الطيّبة صلّى اللّه عليه وآله فانسلّ عليّ عليه السّلام من تحت ثيابه وقال : عظّم اللّه أجوركم في نبيّكم ؛ فقد قبضه اللّه إليه « 2 » . فارتفعت الأصوات بالضجّة والبكاء ، فقيل : لأمير المؤمنين عليه السّلام ما الذي ناجاك به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين أدخلت تحت ثيابه فقال : علّمني ألف باب ، كلّ باب يفتح ألف باب « 3 » . وكان سنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يومئذ ثلاثا وستّين سنة ، ومدّة نبوّته ورسالته ثلاثة وعشرون سنة ؛ ثلاث عشرة سنة بمكّة وعشرة بالمدينة « 4 » . قال الشاعر : سلام على من قدّس الأرض إذ ثوى * بها منه جسم طيّب طاهر النشر سلام على الأنجاب ما ذرّ شارق * إلى القبّة البيضا سلام على القبر « 5 » وقالت فاطمة بعد وفاة أبيها صلوات اللّه عليهما : حقيق على من شمّ تربة أحمد * أن لا يشمّ مدى الزمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 6 »
--> ( 1 ) في المطبوع : « أدخلها » بدل « أدخله » . ( 2 ) ليس في المطبوع : « إليه » . ( 3 ) أمالي الصدوق : 732 / 1004 ، البحار : 22 / 507 / 9 . ( 4 ) إعلام الورى : ج 1 ص 46 و 53 . ( 5 ) لم نجده . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : 1 / 208 وليس فيه بيت الأوّل ، البحار : 82 / 106 وفيه « ما ذا على المشتم » بدل « حقيق على من شمّ » .